أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

212

شرح مقامات الحريري

وجده : غناه وما عنده من العلم . ثب : ارجع ، هيهات ، معناها بعد ، مقتي : محبتي ، تعلق به ثقتي ، يريد : لا أثق به بعد ما جربته ، وبلوت كفرانه للصنيع ، أي جرّبت قلة شكره لفعل الجميل معه منيت : بليت . العقوق : المقاطعة . الشنيع : المشتهر بالقبيح . [ كفران الصنيع ] ونسوق هنا في كفران الصنيع فصلا يليق بهذا الموضع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عباد اللّه عباد لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم » قلنا : من أولئك يا رسول اللّه ؟ قال : « المتبرئ من والديه رغبة عنهما ، والمتبرئ من ولده ، ورجل أنعم اللّه عليه نعمة فكفرها » « 1 » . وفي التوراة : من صنع معروفا إلى أحمق فهي خطيئة تكتب عليه . وقال الحجاج لابن الكلبي : أخبرني عن خمسة أشياء أضيعت في الدنيا . قال : نعم أصلح اللّه الأمير ! سراج يوقد في شمس ، ومطر جود في أرض سبخة ، وامرأة حسناء تزفّ إلى عنّين ، وطعام اجتهد صاحبه في صنعته فقدمه إلى سكران أو شبعان ، ومعروف تصنعه إلى رجل لا يشكرك عليه . عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنفع الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين ، كما لا تنفع الرياضة إلا في نجيب » . المدائني : خرج فتيان في صيد لهم فأثاروا ضبعة فنفرت ومرّت ، فاتبعوها ، فلجأت إلى بيت رجل ، فخرج إليهم بالسيف مسلولا ، فقالوا له : يا عبد اللّه ، لم تمنعنا من صيدنا ؟ فقال : إنها استجارت بي . فخلّوا بينها وبينه ، فنظر إليها فإذا هي مهزولة مضرورة ، فجعل يسقيها اللبن صبوحا ومقيلا وغبوقا ، حتى سمنت وحسنت حالها ، فبينما هو ذات يوم متجرد عدت عليه فشقت بطنه وشربت دمه ، فقال ابن عمّ له : [ الطويل ] ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاقي الذي لاقى مجير أمّ عامر أعد لها لمّا استجارت بقربه * مع الأمن ألبان اللّقاح الدرائر فأشبعها حتى إذا ما تمكّنت * فرته بأنياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف ، هذا جزاء من * يوجّه معروفا إلى غير شاكر وعن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل صنائعه ومعروفه في أهل الحفاظ ، وإذا أراد به سوءا جعلها في أهل المضائع » وقال حسان : [ الكامل ]

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 440 ، بلفظ : « متبر من والديه راغب عنهما » .